اسماعيل بن محمد القونوي
128
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المصنف والعجب من المحشيين كيف ذهلوا عن تقرير المصنف في توضيح معنى النظم الجليل فذهبوا إلى ما ذهبوا . قوله : ( وحرف الشك باعتبار المخاطبين ) يعني المشركين وحرف الشك كلمة أن وأصلها أنها تفيد أن المتكلم متردد في الحكم غير جازم في الوقوع واللاوقوع وهنا المتكلم وهو عليه السّلام غير شاك في كونه على بينة بل جازم فيه فالمقام مقام إذ الكنه من كلام المصنف فساق الكلام على زعم المخاطبين الجاحدين فكأنه قال قد رأوني على بينة من ربي وإني رسول على الحقيقة فعلى هذا التقدير والغرض إن عصيت ربي في تبليغ الرسالة وتركت التبليغ فمن ينصرني ( نبوة ) . قوله : ( فمن يمنعني من عذابه ) أي النصرة مختصة بدفع الضر ومنعه فلذا فسره به قوله من عذابه إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى حاصل معناه . قوله : ( في تبليغ الرسالة والمنع عن الإشراك به ) أي بتركه أي إن عصيته في شأن التبليغ والمنع عن الإشراك به بتركه . قوله : ( إذا باستتباعكم إياي ) فيه نوع إشارة إلى رجحان كون معنى مرجوا مرجوا إن توافقنا في الدين وقد عرفت ما فيه وإذن ظرف حذف منه ما أضيف إليه ونون عوضا ومذهب الجمهور في إذن أنها حرف ينصب الفعل المضارع بثلاثة شروط وقيل بعض الكوفيين أصله إذا وقال الرضي الذي يغلب على ظني أن أصله إذ حذفت الجملة المضاف إليها وعوض منها التنوين لما قصد جعله صالحا لجميع الأزمنة الثلاثة بعد ما كان مختصا بالماضي وفصل الكلام كذا في الحواشي السعدية فحقها أن ترسم بالنون لكن وقع في بعض النسخ بالألف ثم المعنى إذن إن عصيت بكتمان التبليغ وباستتباعكم إياي ما تزيدونني غير تخسير فإذن هنا على معناها المشهور حرف جواب وجزاء قوله باستتباعكم متعلق بالشرط المنفهم من اذن كما بيناه وفهم منه أنه إشارة إلى أن الفاء في قوله : فَما تَزِيدُونَنِي [ هود : 63 ] فاء فصيحة معلمة بأن مدخولها جواب شرط محذوف . قوله : ( غير أن تخسروني ) أي تخسير مصدر مؤول بأن مع الفعل ومعناه جعله خاسرا على أن البناء للتعدية وأشار إلى أن فاعله قومه ومفعوله هو عليه السّلام وفي النظم الفاعل والمفعول كلاهما محذوفان . قوله : ( بإبطال ما منحني اللّه تعالى به ) وهو النبوة والعلم والحكمة ولا خسران فوقه والقضية شرطية لا يتوقف صدقها على صدق طرفيها . قوله : ( والتعريض لعذابه أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن انسبكم إلى قوله : غير أن تخسروني هذا على أن يكون فاعل المصدر الذي هو تخسير قومه وقوله أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن انسبكم إلى الخسران على أن يكون فاعله صالحا عليه السّلام فاستوفى بذكر الوجهين محتملي معناه .